عندما لا تعطي أو تدفع للموظف راتبه بعد إنجازه للمهمات المتفق عليها يثور ساخطاً!
عندما لا تعطي أو تعزز أبناءك يظهرون سوء السلوك!!
ما وجه الشبه بين ما يحدث مع الكبار عندما يشعرون بأن جهودهم غير مقدرة، وبأن صاحب العمل لا يبالي بهم ولا ينتبه لما يفعلوه. وبين ما يحدث مع الصغار عندما يصلون لمرحلة من اللامبالاة بتعليمات الكبار، ويستمرون بإظهار سلوكات ثائرة رافضة لسيطرة الكبار عليهم؟!
التقدير حاجة
كل منا بحاجة لتقدير مَن حوله، و خصوصاً مَن يحب، لما يفعل نحن نعمل وننتظر النتيجة التي قد تأتي على هيئة اعتراف بجهودنا، تقدير معنوي لما نفعل، لكن ما وجه الشبه بين هذا الموقف الذي يبدو متطرفاً ونادر الحدوث إن لم يكن مستحيلاً، وبين ما قد يظهره الأبناء من سلوكات غير مقبولة ووصولنا إلى طريق مسدود معهم، وشعورنا بفقدان السيطرة؟
الموقفان متشابهان لحد كبير هو وصول الشخص في تلك الظروف موظفاً كان أو طفلاً إلى مرحلة يشعر فيها أنه لم يعد لديه ما يفقده! بمعنى أن حياته تخلو من المعززات بحيث لم يعد يجدي التهديد بالعقاب أوبسحب الامتيازات، لأنها ببساطة غير موجودة أصلاً.
لكن كيف يمكن لموظف أو طفل أن يصل لهذا الوضع المتردي؟ قد نعتقد أن الوصول لهذا الحد ضرب من المستحيل، إلا أننا إن أمعنا النظر قليلاً بما يحدث في بيوتنا عندما نسمع شكوى الآباء والأمهات قائلين: لا يوجد شيء لم أجربه، جربت كل أنواع العقاب لوقف سلوكه، لكن يبدو أنه لا يهتم بما أفعل، مهما كان العقاب شديداً يستمر بالتحدي، فماذا أفعل؟
الحل بالتعزيز
الحل قد يكمن ببساطة بالتعزيز!! لكن كيف نعزز من يسيء السلوك؟
للعملة وجهان أحدهما سلبي قبيح هو عقاب السلوك غير المرغوب بعد ظهوره، ووجهاً إيجابياً جميلاً هو ترقب السلوك الإيجابي، وتعزيزه مما يشكل وقاية من تدهور الأوضاع وبالتالي ظهور السلوكات غير المرغوبة.
الحل قد يكمن أن نتصيد السلوك الإيجابي ونركز انتباهنا، واهتمامنا، وجهودنا وتواصلنا مع أبنائنا حوله، بتقديم المديح والثناء، وإعطاء الانتباه، والتواصل الإيجابي، وفوق كل ذلك لا ننسى السعادة التي تجلبها المواقف التي يظهر فيها الأبناء السلوكات الإيجابية.
نقول نتصيّد لأن الصيد يتطلب الصبر، فنحن لا نحصل على سمكة في كل مرة نرمي فيها الصنارة في الماء، وحتى لو حصل واصطدنا السمكة نكون قد قضينا ربما ساعات مترقبين منتظرين تلك اللحظة التي تعلق السمكة بالصنارة!!
إن ما نركز جهدنا واهتمامنا عليه يكبر، فإن ركزنا انتباهنا على السلوك السلبي يزداد، ومن هنا يجدر بنا الاستثمار بجهودنا وطاقتنا نحو السلوك الإيجابي.
لكن هذا لا يعني بالضرورة تقديم التعزيز والثناء بشكل مستمر مما قد يفقده قيمته وقوته ولا أن نستعمله كرشوة لأبنائنا، فإذا فعلت هذا سأعطيك...!
المطلوب هنا هو التعزيز للسلوكات المرغوبة، بعد حدوثها لا قبل حدوثها. المطلوب هنا هو الانتباه للأبناء أثناء قيامهم بالسلوكات الإيجابية المرغوبة وليس العكس، بأن نعتبر حسن السلوك أمراً مفروغاً منه، ونهب متنبهين متيقظين عند صدور السلوك السلبي، لأننا ببساطة نرسل بذلك رسالة فحواها أنا أنتبه لك، وأتواصل معك عندما تسيء التصرف، و أهملك عندما تحسنه!
الفرق بين الرشوة والتعزيز
- الرشوة هي ما يدفع قبل حدوث السلوك المرغوب، حيث يدفع الأهل على وعد بالتنفيذ... إلا أن كثير من الأبناء يفشل بتحقيق المطلوب بعد أن يأخذ ما يريد.
- التعزيز هي ما يقدم بعد حدوث السلوك المطلوب بدون اشتراط لتقديمه مسبقاً.
- من منا يستطيع الاستمرار بالعمل بدون أن يتلقى المكافأة، الاعتراف بجهده، أو التقدير لما يفعل؟ المكافأة لكل منا صغاراً وكباراً هي التعزيز. الذي بغيابه يشعر الإنسان أن لا أحد يقدر سلوكه، مما يفقده التواصل مع محيطه، و يثير استياءه الذي يعبر عنه بسوء السلوك كما يعبر الموظف عن سخطه.
- الوجه الآخر الأجمل للعملة هو المكافأة التي تعطى بعد السلوك كتقدير، واعتراف بالجهد وهي تعبير عن الانتباه والتواصل الإنساني، والتي لها أثر كبير في تحسين العلاقات وتكرار السلوك الذي تمت مكافأته في المستقبل.
كيف أعزّز أبنائي؟
- تقديم شيء رمزي ملموس مثل: الستيكرز، الهدايا الرمزية.
- القيام بعمل يسعدهم مثل: الحضن التربيت على الكتف.
- قول شيء يسعدهم مثل: الثناء.
- الانتباه هو من أقوى المعززات.
- التواصل معهم.
- القيام بمشاركتهم الأنشطة.
- تقديم التغذية الراجعة الصادقة المحددة لهم.
- إذا استعملت القوة تفقد التأثير.
- إن اعتمادنا على قوّتنا في التأديب، يرسم لنا صورة المعاقب في أذهان الأبناء، مما يفقدنا دورنا كنماذج وقدوة لهم، يفقدنا قدرتنا على إلهامهم، - يفقدنا القدرة على التأثير!!
سلبيات الاعتماد على العقاب - العقاب لا يخبر الطفل ما عليه أن يفعل، بل ما عليه أن لا يفعل، أي أنه لا يعلمه السلوك الإيجابي المرغوب.
- العقاب يوقف التعلم ويحدث توترا وتشوشا.
- العقاب يعلم الطفل أن إيقاع العقاب بالآخرين هو حل للمشكلات.
- العقاب يعلم الطفل أن يلقي اللوم على الآخرين بدل تحمل مسؤولية أخطائه.
- العقاب ينفر الطفل من الأنشطة والمواقف التي عوقب بسببها.
- العقاب قد يؤدي للتجنب والهروب من السلوكات المؤدية إليه.
- العقاب يوقف السلوك بشكل مؤقت ولا يحل المشكلة جذرياً.
- العقاب لا يلغي التعزيز للسلوكات السلبية.
- العقاب لا يتنبأ بالسلوك غير المرغوب ويقي من التعرض له بل ينتظر حدوثه ويتبعه.
- العقاب من السهل أن يساء استعماله.
- العقاب يصعِّد السلوك غير المرغوب.
- العقاب قد يحد من النمو.
- العقاب قد يُدمن عليه ويتصاعد ليصبح إساءة.
- العقاب قد يتحول لتهديدات فارغة يتعلم الطفل أن يتجاهلها.
- العقاب يدمر العلاقات.
قد تكون سلبيات العقاب كثيرة لكن أهمها على الإطلاق هو أنها تضفي جوا من الكآبة على الأسرة، فالعقاب ببساطة يكدر الجو العام للأسرة عندما نعاقب نغضب، تكون أعصابنا مشدودة، نهدد، ونتوعد، ويشعر الآبناء بالقلق ونفقد التواصل، في حين أن التعزيز ينشر السعادة، فعندما نعزز نبتسم فخراً نكون مسترخين، ونقدم الثناء، ويشعر الآبناء بالأمان ونُحَسِّن التواصل.
لذا أعزائي دعونا نحاول أن نكون أكثر إيجابية، نسعى لتصيد الحسنات، عوضاً عن تصيُّد الأخطاء، أو ليس هذا ما يريده كل منا من الآخرين؟ لنغتنم لحظات تجلب الفرح، دعونا نبتسم، ننشر جو المرح و السعادة في بيوتنا!
فوائد الضحك والجو المرح
- الضحك مُعدٍ وينتشر من شخص لآخر ليضفي جواً سعيداً على الأسرة.
- الضحك يحسن التنفس مما يسهل وصول الأكسجين للأنسجة.
- الضحك يحقق بعض فوائد التمرين الرياضي الخفيف.
- الضحك يحرق السعرات الحرارية فكل 10-15 دقيقة من الضحك تحرق 50 سعر حراري.
- الضحك يحسن تدفق الدم في الشرايين.
- الضحك يحسن المناعة.
- الضحك يخفض نسبةالسكر في الدم.
لكن ما هي السعادة؟ وكيف أحققها؟ هل أحققها بمحاولة الإجابة عن سؤال: «ما الذي يسعدني؟» أو «ما الذي يسعد من حولي؟» أي السؤالين تعتقد أنه سيحقق لك السعادة؟
قد يتفاجأ البعض بأن إسعاد الآخرين يجلب لنا السعادة أكثر من سعينا لإسعاد أنفسنا!
وهذا ليس رأياً شخصياً بل نتيجة دراسة نشرت مؤخراً في 20 آذار 2008 أجرتها الباحثة اليزابيث دن من جامعة Canada’s University of British Columbia تفيد أن إنفاق المال على الآخرين يسعدنا أكثر مما يسعدنا إنفاقها على أنفسنا.
إن بذل الجهد في التفكير بما قد يجلب السعادة للآخرين من معززات مادية ومعنوية لن يسعدهم ويحسن علاقتنا بهم فقط بل يسعدنا أيضاً!!
دعونا نتغاضى عن أخطاء الآخرين ونستثمر طاقاتنا في البحث عن الجميل فيهم!
دعونا نكون أكثر سعادة!!