الولد نعمة من أجل نعم الله عز وجل على عباده بها تكون النصرة وبها تكون النصرة وبها تدوم الذكرى ، يتجلى ذلك في دعاء زكريا عليه السلام لربه "رب لا تذرني فرداً وأنت خير الوارثين" ، ومن حق النعمة شكرها ، وشكر نعمة الأولاد تربيتهم على الأخلاق الحسنة ، وترغيبهم في الدين القويم ، وغرس تعاليم الإسلام في نفوسهم الصافية حتى يشبوا على الفضيلة فتقر بهم أعين الآباء والأمهات ، ويكون بهجة الدنيا وزينة الحياة ، لذا استودع الله عز وجل في قلب الأبوين شعور بالرحمة والشفقة والعطف على الأبناء فهو شعور كريم له نتائج عظيمة وآثار عظيمة ولقد حث الشارع الحكيم على تربية الأولاد والاهتمام بهم منذ الصغر ، فقال تعالى "وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها" وقال تعالى "يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم ناراً" وقال تعالى "يوصيكم الله في أولادكم" وقال المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم "الرجل راع في أهله ومسؤول عن رعيته والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها" ، وقال صلى الله عليه وآله وسلم "لأن يؤدب الرجل ولده خير من أن يتصدق بصاع" ، وقال صلى الله عليه وآله وسلم "علموا أولادكم الخير وأدبوهم" ، والأحاديث في ذلك الباب كثرة ، وتربية الأولاد تبدأ من قبل المولد فلا بد أن يختار الأب الزوجة الصالحة لقوله صلى الله عليه وآله وسلم "فاظفر بذات الدين تربت يداك" ، ومما لا شك فيه أن الأولاد الذين يتشاورون في بيت يظله الإيمان والتقوى يتربون على الخلق الحسن تكون تربيتهم فاضلة وكذلك حينما تكون الزوجة أجنبية فإن هذا سلامة لجسم الولد من الأمراض السارية والعاهات الوراثية وتوسيع لدائرة التعارف الأسرية ، في هذا تزداد أجسامهم قوة ووحدتهم تماسك وصلابة وتعارفهم سعة وانتشار ، فلا عجب أن نرى النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد حذر من الزواج بذوات النسب والقرابة حتى لا ينشأ الولد ضعيفاً وتنحدرعليه عاهات أبوية وأمراض جدوده ، فقال المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم "لا تنكح القرابة فإن الولد يخلق ضاوياً" ، وكما أهتم الإسلام بنشأته الجسمانية فقد اهتم بنشأته الأخلاقية لذا حث على الزواج من ذوات الأصل والشرف المعروفة بالصلاح والخل لكون الناس معادن يتفاوتون فيما بيتهم فخيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا آمنوا فقد قال صلى الله عليه وآله وسلم "تخيروا لنطفكم فإن العرق دساس" ، وفي رواية "اطلبوا مواضع الأكفاء لنطفكم فإن الرجل أشبه أخواله" ، وتحقيقاً لهذا الاختيار وهذا الاهتمام بالولد نقف مع هذه القصة البسيطة العظيمة في معانيها إنه في زمن الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه جاء رجل إلى الخليفة عمر بن الخطاب يشكون ابنه ويشكو عقوق ابنه فاستعجب الخليفة كيف الابن يعق أباه فقال مهلاً عليّ يا أمير المؤمنين فما هي حق الوالد على ابنه فقال الخليفة أن ينتقي أمي بل كانت مجوسية ولم يحسن اسمي ولم يعلمني القرآن فهو لم يقم بحقوقه عليّ فقال الخليفة للأب اتعق ابنك وتشكوه حينما عقك فليحذر الآباء من عقوق أبنائهم ، حتى لا يعقوهم وليحسنوا تربيتهم وليتمثلوا بهم قول الشاعر وينشأ ناشئ الفتيان منا على ما كان عوده أبوه ، فالرسول صلى الله عليه وآله وسلم يقول : "كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه" فمسؤولية الأب اتجاه ابنه عظيمة لا بد من غرس التوحيد الخالص في قلب الابن تنفيذاً لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم "افتحوا على صبيانكم أول كلمة بـ(لا إله إلا الله) ولا بد من تعليمهم الحلال والحرام وأحكامه.
بقلم/ احمد محمد السعدي
نائب رئيس فرع الجمعية السعودية للإدارة بمنطقة نجران
عضو الخمية الثقافيه بالنادي الادبي بنجران.