كنت في المقال السابق تحدثت عن (قبيلتي) عن الوطن، عن مايجمعنا جميعا بكل أطيافنا وبكل ألواننا عن ذلك الوطن من بحره إلى بحرة ومن صحراءه إلى أعالي جباله، بكرمه وبنخيله وبخزامه وبزيتون جوفه بكل حصاته وذرات رمله.
تحدثت وقلت أن الولاء أولا وثانيا وعاشرا للوطن فقبيلتي (وطني) أولا ثم تأتي بعد ذلك(القبيلة والمنطقة والعائلة).
أيها الأصدقاء... الولاء للأرض مقدم على أي ولاء وربما مشكلتنا نحن في هذه الأرض (توهان) ولائنا ويبقى الوطن آخراً، ربما كان ذلك كما أشرت سابقا أن المد الصحوي الانفعالي في فترة الثمانينات والتسعينات والذي كان تتويجاً لمد آخر ربما (اخوي) وربما (تبليغي) لنخرج في نهاية المطاف بولاء مشوهٍ معتوهٍ عن هذه الأرض بل أن ولاء العديد نحو أراضي خراسان وباكستان أكثر من ولاءه إلى حجازستان و عسيرستان.
مالذي حدث؟
الذي حدث أن فكراً أحاديا سيطر على الخطاب وسيطر على المنبر وجعل الاختلاف جريمة لا تغفر، والحياة متعددة والاختلاف سنة كونية، والحياة اشمل وأرحب وأحب. ولذلك كل مجتمعات الأرض التي يسيطر عليها خطاب من طرف واحد ويعمل على قمع أي صوت غير صوته تكون نهايته (الموت).
هل رأيتم كيف كان المد النازي و الشيوعي و الاشتراكي لم تستمر لأنها ترفض أي آخر ولا ترى إلا نفسها وكانت النهاية مخيفة.
التنوع كما قلت لكم سنة كونية في الكون وفي المجتمع بشكل اكبر، عرف ذلك الرسول صلى الله عليه وسلم في مدينته الجديدة (يثرب) في القرن الأول الهجري، وكأنه يعمل عل تقديم النموذج ( هذا هو النموذج) كافة الأطياف، كافة الأديان مجتمع مدني مديني بما تعني الكلمة.
تلك المدينة غابت وغاب المرجع لنكرس ومع الضعف الذي نعيشه إلى التقوقع نحو الذات، نسينا كيف كانت شوارع المدينة المنورة بمهاجريها وأنصارها بكفارها ويهودها. هل انتبهتم إلى تلك العلاقة، هل قرأتم الوثيقة بين محمد ومجتمع المدينة، ثم هل قرأتم ما معنى أن يموت صلى الله عليه وسلم ودرعه مرهونة لدى يهودي ومجتمع المدينة في أقوى مراحله.
من الذي قتل النموذج؟
ومن الذي ألغى ذلك في فكرنا وفي حياتنا انه الخطاب الواحد الذي يكرس همه على مقاتلة الآخر ونبذه ,والتمركز حول ذاته، بل انه لا يرى غيره، الكل مخالف بل الكل ضال إلى أن بدأت تتساقط الأقنعة بأمر السياسي لنرى ماكان محرم قبل زمن أصبح فيه حلُ ومشروعيه ، حتى الرموز أنفسهم من مشايخنا انقلبوا على أنفسهم وكأن ما قلناه بالأمس لم يكن.
وقسماً ليس تشمتاً بل مجرد تساؤل وسعيد بهذا التغير نحو الايجابي ونحو المرونة ، ولكن ما ذنب من تتلمذ على فكرهم وقضى نعم وقضى.
أليس هم سبب أزمتنا مع كل الآخرين الذين حولنا، و سبب تجنيد شبابنا ضد الحياة وضد جمالها.
وأنا هنا لست مع أو ضد لكني انثر لكم أبناء قبيلتي شيئا من الأسئلة والأفكار والحب الجميل.
ولعل (كاوست) الساكنة في أطراف البحر ستكون شعلة التفكير وشعلة التنوير وشعلة عدم التأدلج هنا أوهناك.
(وكاوست) هي رمز تنويري ولا خوف علينا ولا على ثقافتنا فقبلها كانت دار الحكمة وبعدها بيت الحكمة واليوم كاوست، وثقافتنا جذورها في أعماق أعماق الأرض وتستمد حياتها بأمر الرب، ولعل في السماء لعبر ولعل الزمن القادم سيعطي ويثير أسئلة عديدة وإجابات لا تحصى.
لا خوف علينا من التنوير الخوف الأكبر من الانغلاق نحو الذات نحو (النحو) ومن يتابع مجتمعات الأرض والتي لديها مثل ما لدينا من عادات وتقاليد بل أن دياناتهم هشة لكونها غير سماوية صمدت أمام تحديات الحضارة بل كانت مشاركاتها أكثر ايجابية.
وانظر إلى اليابان وكيف أصبحوا سادة التغيير والتغير في هذا العصر بل إنهم اليوم من أكثر شعوب الأرض تماسكا وولاءًًً للأرض وللأسرة وللتعمير.
إن الخوف من الجديد تحول إلى (فوبيا) عند الجميع بدعوى الخوف على الدين والعادات والتقاليد ليكون ذلك مبرراً نحو انغلاق أكثر هيمنة ليدخلنا بعد ذلك في مأزقٍ آخر بعد مأزق الحادي عشر من سبتمبر.
وبما أن الشيء بالشيء يذكر تذكرت برج التجارة العالمي وأنا أتابع في هذه الأيام احتفالات (دبي) ببرج (خليفة) وكيف تحولت هذه الإمارة الصغيرة والتي لا تصل إلى نصف مساحة مدينتكم (الطائف) إلى رمز عالمي في الاقتصاد والفكر والحياة.
تسلم هذه الأنامل التي خطت هذا الكلام
كلام من ذهب ....
وأتمنى أن أقرأ المزيد في هذا الموقع المميز
...................................................وبالتوفيق
أختكم: Coolgirl