خريطة الموقع الجمعة 10 فبراير 2012م
إلى شارب الدخان - أبو الوليد  «^»  الشعب رأى ميزانية - أبو الوليد  «^»  التقاعد - خليل بن سعيد الخديدي  «^»  قبيلة خديد - مشعل بن حامد الخديدي  «^»  (سهوم اللاش) - عواض بن رفيان الخديدي  «^»  الحب شدد طميه - خليل بن سعيد الخديدي  «^»  الفيتو الفارسي - راكان بن عوض الخديدي  «^»  رسالة الجوال - صابر اللهبي  «^»  في رثاء الأمير سلطان رحمه الله  «^»  صدى الخلود جديد الموضوعات
حسن بن رده ورجاء الله بن يابس إلى رتبة ملازم  «^»  بخيت بن حمزه الخديدي في ذمة الله  «^»  تغطية زواج عبدالمحسن بن رداد عوض الخديدي و عصام بن رداد عوض الخديدي  «^»  احتفالات الدار الحمراء (الحماميد وذي بخيت)  «^»  بلدية بني سعد تسلم مشروع الساحات البلدية للمقاول  «^»  فهد بن علي عواض الخديدي تعرض لعملية دهس من مطولبان امنياً   «^»  فارس بن عوض الله الخديدي الأول في مسابقة الروبوتات بتعليم الطائف  «^»  تغطية زواج فهد بن دخيل وبندر بن فهد   «^»  عوض بن ضيف النبي الخديدي إلى ذمة الله   «^»  الأستاذ احمد بن مرشد الخديدي يكرم المتقاعدين جديد الأخبار

المقالات
جغرافيا وطبيعة
الجغرافيا الإقليمية
3. الدراسة الإقليمية


3. الدراسة الإقليمية

تعني الدراسة الإقليمية إمكانية تقسيم حقل الجغرافيا إلى أجزاء منفصلة اسمياً لكنها متصلة جوهرياً. وتختص الجغرافيا الإقليمية بدراسة أي إقليم على أنه وحدة جغرافية، بهدف إبراز شخصيته الجغرافية وتحديد السمات المميزة له. ولتحقيق ذلك تتم دراسة أي إقليم من خلال إطاره الطبيعي الممثل في الموقع، والتركيب الجيولوجي، وأشكال السطح، وعناصر المناخ، إضافة إلى الجانب البشري من حيث تأثيره في بيئته وتأثره بها.
والدراسة التالية توضح العوامل الطبيعية والبشرية، التي تتناولها الجغرافية الإقليمية عند دراسة أي إقليم.

أ. العوامل الطبيعية
وتشتمل دراسة العوامل الطبيعية للإقليم على العناصر التالية:
(1) الموقع Location
من الأسس الطبيعية الرئيسية التي يهتم بها الجغرافي، وعادة ما يبدأ في دراسته لأي إقليم. وتتعدد أنماط المواقع الجغرافية ومن أهمها الموقع الفلكي Situation، ويحدد هذا النمط من المواقع الخصائص المناخية السائدة في الإقليم، ويُعد الموقع الجغرافي من أهم أنماط المواقع، وترجع أهميته إلى أنه يؤثر بصورة مباشرة في المظاهر البشرية والحضارية، وبخاصة فيما يتعلق بالتوزيع الجغرافي للسكان، وكثافتهم، وتركيبهم، وتحركاتهم، ومستواهم، ونشاطهم الاقتصادي، ولتأكيد ذلك كان الموقع الجزري للجزر البريطانية دور كبير في تطور سكان هذه الجزر واختلافهم حضارياً بشكل واضح عن سكان جمهوريات آسيا الوسطى رغم وقوع النطاقين على نفس دوائر العرض تقريباً.
وتتباين طبيعة الموقع الجغرافي حتى في الدولة الواحدة، ففي المملكة العربية السعودية تختلف النطاقات المطلة على الخليج العربي في الشرق، حيث تتركز حقول النفط، عن الأجزاء الداخلية من البلاد، وخاصة في نطاق هضبة نجد. وفي جمهورية مصر العربية تختلف كذلك الأقاليم الواقعة في وادي النيل اختلافاً واضحاً، في كافة المظاهر الطبيعية والبشرية، عن الأقاليم البعيدة عن الوادي.
والموقع الجغرافي عنصر غير ثابت، حيث تتغير أهميته من فترة لأخرى نتيجة لعدة عوامل، أهمها تطور وسائل النقل المختلفة وبخاصة النقل البحري، الذي أعطى أهمية كبيرة لموقع المحيط الأطلسي وجنوب القارة الأفريقية، كذلك أكسب شق قناة السويس البحرين المتوسط والأحمر أهمية كبيرة، كما أعطى للعديد من الموانئ أهمية كبيرة، لموانئ بورسعيد، والسويس، وجدة، وعدن، ومالطة، وتغيرت كذلك أهمية موقع السواحل الغربية للأمريكتين بعد شق قناة بنما.
أمّا بالنسبة للموقع الإستراتيجي فهو ينقسم إلى قسمين:
الأول: موقع الدولة أو الإقليم وسط منطقة التوتر الدولي، مثل العالم العربي، وأوروبا، وجنوب شرق آسيا، حيث يقوم الصراع بين الدول الكبرى على السيطرة عليها لما تتمتع به من موارد طبيعية ومصادر ثروة ضخمة من جهة، ولأهميتها في سهولة الخروج إلى البحار الدولية والمحيطات من جهة أخرى. ونتيجة لهذا، تعرضت هذه الأقاليم لحروب عدة، فقد شهدت أوروبا العديد من الحروب، أهمها الحربان العالميتان الأولى والثانية، ومر العالم العربي بحروب عديدة، وكذلك جنوب شرق آسيا، التي مرت بسلسلة من الحروب، استمرت ما يقرب من ثلاثين عاماً.
الثاني: وتمثله المضايق البحرية، التي تصل بين مسطحين مائيين، مثل مضيق جبل طارق، وباب المندب، والبسفور، والدردنيل، وقناة السويس، وقناة بنما، ونظراً لأهميتها الإستراتيجية، أصبحت محط اهتمام الدول الكبرى، وبالتالي أصبحت الدول، التي تقع فيها هذه المضايق عرضة للغزو الاستعماري والاحتلال الطويل، مثل مضيق جبل طارق وقناة بنما.
وكان للموقع الجغرافي دور مباشر في تمتع العالم العربي بتكامل بيئي، أسهم في تحديد ملامح شخصيته الجغرافية، وفي تفاعله مع الأحداث والقوى العالمية طوال التاريخ.
موقع العالم العربي الجغرافي وأهميته
تمثل دائرة العرض 30 َ 37ه شمالاً أقصى امتداد للعالم العربي شمالاً (خط الحدود الشمالي لسورية مع تركيا)، وتمثل دائرة العرض 2ه جنوباً أقصى امتداد للأراضي العربية ناحية الجنوب (خط الحدود الجنوبي للصومال مع كينيا)، ومعنى ذلك، أن العالم العربي يمتد من الشمال إلى الجنوب في حوالي 30َ 39ه دائرة عرضية، أي يمتد لمسافة تزيد على 4500 كيلومترٍ، كما تمتد الأراضي العربية بين خطي طول 15ه غرباً (عند رأس نواذيبو في موريتانيا) و60ه شرقاً (عند رأس الحد في سلطنة عُمان)، أي أن الأراضي العربية تمتد في حوالي 75ه خط طول، مما يمثل مسافة تقدر بنحو 7500 كيلومتر، كما توضح (خريطة موقع العالم العربي).
وتبلغ مساحة العالم العربي حوالي 13943488 كيلومتر مربع، موزعة بين قارتي أفريقيا (10148000 كيلومتر مربع بما يعادل 72.06 % من جملة مساحة العالم العربي)، وآسيا (3895488 كيلومتر مربع تمثل 27.94 % من جملة مساحة الأراضي العربية).
ومن تتبع خريطة العالم العربي، (خريطة موقع العالم العربي) يمكن ملاحظة الحقائق التالية:
أ- امتداد الأراضي العربية في شكل كتلة متصلة من الأرض، تتوزع على قارتي أفريقيا وآسيا، ولا يفصل بينهما سوى البحر الأحمر، الذي لا يتجاوز أقصى اتساع له 350 كيلومتراً تقريباً، وذلك فيما بين ميناء بورسودان وشمال القنفدة على الساحل السعودي، وبذلك يتمتع العالم العربي بميزة إستراتيجية، لا يمكن التقليل من شانها، وهي ميزة الامتداد والاتصال، التي تؤدي إلى سهولة الاتصال Accessibility بين الأراضي العربية.
ب- عدم تداخل اليابس والماء بصورة كبيرة، حيث لا يتخلل الأراضي العربية سوى مسطحين مائيين، هما البحر الأحمر والخليج العربي. لذا، لا يوجد في المنطقة العربية سوى شبه جزيرة واحدة هي، شبه الجزيرة العربية، التي تأتي في المركز الثاني بين أشباه الجزر الآسيوية بعد شبه القارة الهندية.
ج- قلة عدد الجزر الممتدة أمام السواحل العربية، مثل جزر تيدره في موريتانيا، والزعفران في المغرب، وجزر قرقنة في تونس، وجزر شاكر، والجفتون، وسانت جون في البحر الأحمر في مصر، وجزر صنافير، وثيران، وفرسان في المملكة العربية السعودية، وسوقطرة (سوقطرى) والحنيش الكبير في اليمن، وكوريا موريا (الحلاينات) في عُمان، وفيلكة وبوبيان في الكويت، وجزيرة البحرين، إضافة إلى جزر طُنب الكبرى، وطُنب الصغرى، وأبو موسى، التي استولت عليها إيران .
وتتسم بعض هذه الجزر بأهمية إستراتيجية خاصة بحكم موقعها الجغرافي، مثل جزر صنافير وثيران، التي تتحكم في مدخل خليج العقبة، وجزر اليمن، التي تتحكم في باب المندب المدخل الجنوبي للبحر الأحمر ، وجزر كوريا موريا في بحر العرب، والجزر، التي تتحكم في مضيق هرمز مدخل الخليج العربي، الذي يمثل مساراً رئيسياً لناقلات النفط المتجهة من منطقة الخليج العربي إلى الأسواق العالمية.
د- تطل الأراضي العربية على بحرين هامين للملاحة البحرية العالمية، هما البحر المتوسط والبحر الحمر، إضافة إلى الخليج العربي، الذي تعد منطقته أهم مناطق العالم المنتجة والمصدرة للنفط، وقد نتج عن ذلك تحكم بعض الدول العربية في ممرات بحرية هامة وذات تأثير على خطوط الملاحة العالمية، وأهم هذه الممرات قناة السويس، مضيق ثيران، مضيق باب المندب، ومضيق هرمز.
هـ - تتفق معظم الحدود السياسية للعالم العربي مع حدود وظاهرات طبيعية، مما يزيد من قوة حدوده، ففي الشمال تتفق الحدود مع مرتفعات طوروس، التي تفصله عن تركيا في الجناح الآسيوي، ويمثل البحر المتوسط الحد الشمالي في الجناح الأفريقي، وتتفق الحدود الشرقية مع مرتفعات زاجروس، وكردستان، والخليج العربي، وتتفق الحدود الغربية مع المحيط الأطلسي، الذي تطل عليه كل من المملكة المغربية وموريتانيا. وتمتد الحدود الجنوبية من الشرق إلى الغرب مع المحيط الهندي، وهضبة الحبشة، والصحراء الكبرى على الترتيب.
و- يقع العالم العربي في النطاق المناخي الجاف، لذا، لا توجد دولة عربية تخلو أراضيها من الصحراء، باستثناء الجمهورية اللبنانية لصغر مساحتها (انظر ملحق مساحة الدول موزعة على جناحي العالم العربي الآسيوي والأفريقي، ونسبتها المئوية وجملتها)، لذا، يسود الجفاف معظم الأراضي العربية، عدا الأطراف الشمالية والجنوبية، التي تسقط عليها الأمطار، وبالتالي، تتركز المراكز العمرانية في النطاقات، التي تتوافر فيها المياه الجوفية، وبخاصة الواحات، التي تشغل نطاقاً عرضياً، يمتد من الجزائر غرباً إلى المملكة العربية السعودية شرقاً.
وكذلك أكسب الموقع الجغرافي، بحقائقه السابقة، العالم العربي عدة خصائص مميزة، أهمها:
أ- سيطرة المنطقة العربية على الطرق الملاحية الرئيسية في العالم طوال التاريخ، وفي الوقت الحاضر، خاصة أن العرب يسيطرون على عدة ممرات ومضايق، تسيطر على أهم الخطوط الملاحية في العالم، وقد تجلت أهمية هذه المضايق خلال فترات الحروب، خاصة الحرب العالمية الثانية، وحروب العرب مع إسرائيل عامي 1967، 1973، إضافة إلى تأثير هذه المضايق المباشر في تحديد حجم الوجود البحري للقوى العالمية، خاصة في المحيط الهندي القريب من منابع البترول في جنوب غرب آسيا، والبحر الأحمر، الذي تجلت أهميته الإستراتيجية خلال الحربين العراقية الإيرانية، التي اندلعت سنة 1980، وحرب الخليج سنة 1990.
ب- كان للموقع الجغرافي للعالم العربي، وامتداده في نطاقات سهلية، ومجاورته لعدد من المسطحات المائية، أكبر الأثر في ظهور الحضارات وانتشارها منذ القدم في جهات عديدة من العالم العربي، حيث انتشرت الحضارة الفرعونية في مصر، وبابل وآشور في العراق، والفينيقية في ساحل الشام، وقرطاجنة في تونس، وحمير، وسبأ، ومعين في اليمن.
ج- أثر الموقع الجغرافي المتوسط للعالم العربي، بين قارات العالم القديم، في انتشار حرفة التجارة بين العرب منذ القدم، حيث مثلت الأراضي العربية، خلال العصور القديمة والوسطى، ممراً رئيسياً لمحاور طرق التجارة القديمة بين قارتي آسيا وأوروبا.
د- يتميز العالم العربي بموقعه الجغرافي المتوسط بين أسواق التصريف الرئيسية للبترول في العالم، والتي تتمثل في أسواق اليابان، وغرب أوروبا، والولايات المتحدة الأمريكية، مما أدى إلى تعاظم أهمية المنطقة العربية، وتزايد ثقلها الاقتصادي والسياسي في عالمنا المعاصر.
هـ- أسهم الموقع الجغرافي في إكساب سكان المنطقة العربية خصائص جنسية خاصة، وتأثرها بعناصر سلالية مختلفة، أهمها.
ـ العنصر النوردي: وهو أحد أقسام المجموعة القوقازية، وموطنه شمال أوروبا، ويتركز في الشمال الشرقي من العالم العربي، حيث يوجد الأكراد، وفي الشمال الغربي من بلاد المغرب العربي، حيث يوجد البربر، الذين تظهر شخصيتهم اللغوية والحضارية في النطاقات الجبلية في المملكة المغربية.
ـ العنصر الأرمني: وهو من أقسام المجموعة القوقازية أيضاً، وموطنه هضاب أرمينيا (شرق الأناضول)، وتظهر صفات هذا العنصر في الجهات الساحلية لبلاد الشام، وبعض جهات متفرقة من الخليج العربي.
ـ العنصر الزنجي: ويتركز في الأطراف الجنوبية من السودان، والصومال، وليبيا، والجزائر، والمغرب، وجيبوتي، وموريتانيا، وبعض جهات متفرقة في شبه الجزيرة العربية.
ـ العنصر المغولي: موطنه أواسط آسيا، ويظهر في منطقة مكة المكرمة، وبعض النطاقات الجنوبية والجنوبية الشرقية من شبه الجزيرة العربية، وانتشر هذا العنصر في المنطقة الأولي (مكة المكرمة)، عن طريق الحجاج الآسيويين، الذين تخلفوا بعد أداء فريضة الحج، في حين انتشر في النطاقات الأخرى عن طريق التجار العرب، الذين كان لهم نشاط تجاري مع أقاليم جنوب شرق آسيا، مما أعطى الفرصة لعدد كبير منهم للتزاوج مع العناصر الأسيوية.

(2) التركيب الجيولوجي
يعد التركيب الجيولوجي العنصر الثاني، الذي تتم من خلاله دراسة الأقاليم، وهو من العوامل، التي تسهم بشكل مباشر وغير مباشر في إكساب الإقليم بعض خصائصه، مما يؤثر في أنماط استغلال الأرض Land Use، فالعناصر المعدنية المختلفة تدخل في تركيب التربة، وخاصة أكاسيد الحديد، والكالسيوم، والأذون، والفوسفور، والبوتاسيوم، والمنجنيز، وتؤثر في نمط الاستغلال الزراعي، وفي تحديد نوع المحاصيل المزروعة والنبات الطبيعي، الذي يؤثر بدوره في الثروة الحيوانية، وقد تحوي الطبقات الجيولوجية ثروة معدنية، تغير من نمط استغلال الأرض في الإقليم كما هو الحال بالنسبة لدول الخليج العربي بعد اكتشاف البترول.
وتهتم دراسة التركيب الجيولوجي بدراسة ما تحويه الطبقات الأرضية في الإقليم من صخور ومعادن، وتنقسم صخور القشرة الأرضية إلى ثلاث مجموعات رئيسية هي:
(أ) الصخور النارية Igneous Rocks
وتعرف باسم صخور الصهير Magmatic، لأنها كانت منصهرة في بداية تكوينها، ثم تصلبت بعد تأثرها بالبرودة، وتتسم بصلابتها الشديدة وعدم مساميتها، ومن أشهر أنواعها الجرانيت، الذي يوجد بكثرة في منطقة الدرع العربي Arabian Sheild بالمملكة العربية السعودية، وخاصة في جبال أجا وسلمى في منطقة حائل، وبالقرب من مدينة الرس ورياض الخبراء في القصيم.
وتتعدد أهمية الصخور النارية، فيستخدم البازلت في رصف الطرق، والجرانيت في بناء المنشآت الضخمة، ويرتبط بالصخور النارية بعض المعادن الفلزية كالحديد، والنحاس، والقصدير، والرصاص، والكروم، والنيكل.
(ب) الصخور الرسوبية Sedimentry Rocks
سُميت هذه المجموعة من الصخور بهذا الاسم، لأنها تتكون نتيجة لعمليات الإرساب، وهي تتجمع على شكل طبقات متعاقبة فوق بعضها، لذا يطلق بعض الجيولوجيين اسم الصخور الطباقية Stratified Rocks، ويطلق عليها البعض الآخر الصخور الثانوية Secondary Rocks، وذلك لأن معظمها عبارة عن حطام وفتات الصخور النارية الأولية.
وتحتوي الصخور الرسوبية، بصورة عامة، على المعادن اللافلزية، كزيت البترول، والفحم، والكبريت، والفوسفات، والبوتاس، وقد تضم بعض المعادن الفلزية، التي كانت في الصخور النارية.
(ج) الصخور المتحولة Metamorphic Rocks
وكانت في الأصل صخوراً نارية أو رسوبية، لكن نتيجة لتعرضها للحرارة والضغط الشديدين، تحولت من صورتها الأصلية إلى مجموعة صخرية أخرى، بعد أن اكتسبت خواص طبيعية وكيميائية جديدة، ومن ثم يطلق عليها اسم الصخور المتحولة.
وتضم هذه المجموعة الصخرية عدة معادن فلزية، مثل الذهب، والحديد، والنحاس، والكروم، والنيكل، وغير فلزية مثل الجرافيت والاسبستوس.
(3) تضاريس الأرض Relief
يحتاج الجغرافي إلى الإلمام الكامل بأشكال السطح، كالمرتفعات، والوديان، ودرجات الانحدار، وزوايا ميل المنحدرات، والأودية النهرية، ويحتاج كل شكل من هذه الأشكال إلى دراسة تفصيلية، لمعرفة أهميته ودوره في المظاهر الطبيعية، والبشرية، والاقتصادية المختلفة.
ولأشكال السطح تأثير كبير في النشاط البشري وتطوره، وخاصة ما يتعلق بالإنتاج الاقتصادي، وتعد السهول أكثر أشكال السطح ملائمة للنشاط البشري من الجهات الجبلية، وبالتالي، أكثر استيعاباً لأعداد كبيرة من السكان، وعلى العكس من ذلك، يقل السكان في المناطق الجبلية، لوعورتها، وشدة انحدارها، وصعوبة اتصالها بالجهات المجاورة، وارتفاع تكاليف إنشاء الطرق المختلفة بها، لعدم انتظام السطح، وضرورة إنشاء الممرات في بعض الأحيان، إضافة إلى انجراف التربة بصفة مستمرة.
وتتوافر في المناطق السهلية كل الظروف، التي تلائم الإنتاج الاقتصادي، وتساعد على تجمع السكان، فاستواء السطح يساعد على حفظ التربة، التي تتسم بجودتها، وخصوبتها، خاصة الفيضية منها، والتي توجد بجوار المجاري النهرية، مما يساعد على قيام الزراعة، ويؤدي تبعاً لذلك، إلى استقرار السكان بأعداد كبيرة، كما يسهل في هذه المناطق، مد الطرق المختلفة التي تعمل على ربط المناطق العمرانية، وتسهل انتقال السكان، لذا، نشأت الحضارات القديمة، وتطورت في مناطق السهول في كل من مصر، والعراق، والهند، والصين.
ويعد التعدين، وقطع الأشجار، والرعي، والسياحة أهم الحرف، التي يمارسها الإنسان في المناطق الجبلية، فالجهات الجبلية أماكن مثالية لاستخراج الموارد المعدنية، لعدم انتظام سطحها، وتضرسه، مما يؤدي إلى سهولة ظهور الخامات المقعرة، على جوانب الأودية. لذا، تعد الجهات الجبلية أساساً مناطق لإنتاج المعادن. وتكسو الغابات بعض السفوح الجبلية، مما ساعد على انتشار حرفة قطع الأشجار، وإنتاج الأخشاب، والورق، والحرير الصناعي، كما هو الحال في جهات كثيرة من قارتي أمريكا الشمالية وأوروبا، وقد تنتشر الحشائش، مما يساعد على ازدهار حرفة الرعي. وتعتبر السياحة حرفة هامة في الجهات الجبلية، حين تنتشر الغابات، وتتساقط الثلوج، التي تكون غطاء دائماً من الجليد، يساعد على ممارسة هواية التزحلق على الجليد، مما يجذب أعداداً كبيرة من السياح. وفي مثل هذه المناطق، تساهم السياحة بدور كبير في الاقتصاد القومي كما في سويسرا ولبنان.
وتؤثر المناطق الجبلية أثراً مباشراً في تكوين جهات صحراوية جافة، وذلك عندما تعترض الرياح المحملة ببخار الماء، والتي تسقط أمطاراً غزيرة، ثم تصبح جافة، عندما تصل إلى الجهات الواقعة في ظلها، مثال ذلك، النطاق الصحراوي الواقع خلف جبال أطلس في المغرب العربي، وحوض تاريم في آسيا، والنطاق الصحراوي في وسط وغرب استراليا.
وقد أدى تباين مظاهر السطح، وما يتبعه من اختلاف في مظاهر النشاط الاقتصادي، إلى قيام حركة تبادل تجاري بين الأقاليم السهلية والجبلية، كما هو الحال في بعض جهات من سويسرا وإيطاليا.
(4) المناخ Climate
يتناول هذا العنصر دراسة الإقليم من خلال عناصر المناخ، من حرارة، وضغط جوي، ورياح، وأمطار، كما يهتم بتحليل العوامل المختلفة، التي تؤثر في هذه العناصر.
ويأتي المناخ في مقدمة العوامل الطبيعية، التي تؤثر في الإنتاج، وأكثرها تحكماً في النشاط البشري، ومرجع ذلك أن قدرة الإنسان على التحكم في هذا العامل محدودة للغاية، وتكاد تقتصر جهوده على التقليل من تأثير العناصر المناخية ومحاولة التكيف معها.
وللمناخ تأثير مباشر في تخلف الإنسان في الأصقاع القطبية، حيث تنخفض درجة الحرارة طوال العام، وفي المناطق المدارية، حيث تقترن الحرارة المرتفعة مع الرطوبة العالية، مما يقلل من قدرة الإنسان على العمل والإنتاج، ويضعف طاقته الذهنية، كما تساعد على انتشار الأوبئة والأمراض المختلفة، التي تصيب الإنسان والحيوان على السواء، ويظهر الأثر غير المباشر في فقر معظم التربات في النطاق المداري، لاحتوائها على نسب محدودة من العناصر العضوية، التي تذوب بصفة مستمرة، بفعل الأمطار الغزيرة.
ويؤثر المناخ أيضاً في توزيع السكان، وتحديد كثافتهم على سطح الأرض، ويتضح ذلك من مقارنة خريطة لتوزيع الكثافة السكانية بأخرى، موضح عليها أقاليم المطر والغطاء النباتي، إذ يتضح انخفاض كثافة السكان بشكل واضح في الأقاليم الصحراوية الجافة، وفي الأقاليم المدارية التي تتسم بغزارة الأمطار وكثافة الغطاء النباتي، بينما على العكس من ذلك، ترتفع كثافة السكان في المناطق المعتدلة.



ب. العوامل البشرية
تمثل العوامل البشرية أساساً وضابطاً مهماً في الجغرافية الإقليمية. فالإنسان هو الذي يعطي لعناصر البيئة الطبيعية قيمتها، ويكسبها أهمية، ويعطي لوجودها معنى، فهو المنتج والمستهلك. لذلك، يسعى في كل أقاليم العالم إلى استغلال موارد البيئة الطبيعية، لتوفير احتياجاته، مستغلاً في ذلك قدراته وإمكانياته المتعددة، لذلك، نشأت ضرورة دراسة العوامل البشرية، كي تظهر شخصية الإقليم، وقيمته السكانية والاقتصادية.
(1) السكان Population
يعد استغلال موارد البيئة الطبيعية نتاجاً لتفاعل إمكانيات البيئة، وصلاحيتها للاستغلال، مع نشاط الإنسان، ومقدرته على العمل والإنتاج، وأن تشابه الخصائص الطبيعية في عدة أقاليم لا يؤدي، بالضرورة، إلى تشابه النمط البشري فيها، حيث يرتبط الأخير بطبيعة الإنسان، وقدرته، واستعداده للعمل، ومستواه الحضاري والمعيشي، الذي يحدد بلورة احتياجاته وحجمها. وأبرز الأمثلة على هذه الحقيقة تباين الحياة البشرية لسكان السهول الوسطى في أمريكا الشمالية عن مثيلتها لسكان سهول وسط آسيا.
وتنقسم الدراسات السكانية، في مجال الجغرافية الإقليمية، إلى ما يلي:
(أ) توزيع السكان
تعتبر خريطة توزيع السكان واحدة من ثلاث خرائط، تعد من أهم الخرائط على الإطلاق في الدراسات الجغرافية، إلى جانب خريطة التضاريس، وخريطة المطر السنوي. وتعتبر خريطة توزيع السكان سواء في العالم أو إقليم من الأقاليم انعكاساً لجميع عناصر الجغرافية الطبيعية والبشرية، مجتمعة ومتفاعلة. بمعنى، أنها الصورة النهائية للتفاعل بين عناصر البيئة الطبيعية والعناصر البشرية.
ويتوزع سكان العالم على سطح الأرض توزيعاً غير عادل، وليس أدل على ذلك من أن حوالي نصف سكان العالم يعيشون فوق 5% فقط من مساحة اليابس، في حين، ينتشر 5 % من السكان على 57 % من مساحة سطح الأرض. وتخلو المساحة المتبقية من السكان، لأنها من اليابس غير المعمور، والتي تتمثل في القارة المتجمدة الجنوبية Antarctica، والمناطق الجافة في الصحاري الحارة.
(ب) كثافة السكان
لا يعطي التوزيع العددي للسكان واقع العلاقة بين السكان والأرض، أو بين السكان والموارد الاقتصادية. وتعد كثافة السكان أبسط الوسائل لقياس هذه العلاقة، وتعني الكثافة السكانية نسبة السكان إلى مساحة الأرض Man-Land Ratio. ويبلغ معدل كثافة السكان في العالم حوالي 43 نسمة في الكيلومتر المربع. غير أن هذه الكثافة، التي تعرف بالكثافة الحسابية Arithmetical Density،  لا تعطي صورة صادقة عن العلاقة بين السكان والموارد، وذلك أن مساحة الأرض، التي تحسب على أساسها هذه الكثافة، تشمل الأرض المعمورة، وغير المعمورة، وليس أدل على ذلك من أن الكثافة الحسابية في مصر تبلغ 60 نسمة في الكيلومتر المربع. ولكن بعد استبعاد الأرض غير المعمورة، والممثلة في الأراضي الصحراوية، تكون الكثافة 6000 نسمة في الكيلومتر، وتعرف الكثافة الأخيرة بالكثافة الفزيولوجية Physiological Density، وهي نسبة السكان إلى مساحة الأرض المستثمرة اقتصادياً، وهي تعطي صورة أصدق من سابقتها.
بما أن الكثافة، بنوعيها السابقين، لم تدخل في اعتبارها المقدرة الإنتاجية للأرض، فإنها لا تعطي صورة دقيقة للعلاقة بين السكان والموارد الاقتصادية، لذلك، قد يصلح في هذا الشأن دراسة متوسط نصيب الفرد من الدخل القومي، فإذا كان هذا المتوسط آخذاً في الزيادة، دل ذلك على أن الدولة في حالة افتقار[1] سكاني  Underpopulated، وعندما يصل عدد السكان إلى القدر، الذي تحتاجه، وتتسع له الدولة، يستقر متوسط نصيب الفرد، وتعرف هذه الحالة بأنسب السكان Optimum Population، أمّا الجهات، التي تجاوزت حالة أنسب السكان، فتعاني من تضخم سكاني Overpopulation، وينتج عن ذلك هبوط في متوسط نصيب الفرد من الدخل القومي.
(2) النشاط الاقتصادي
يهتم هذا العنصر بدراسة الأنشطة الاقتصادية، التي يمارسها السكان في الإقليم، كما تعنى بدراسة موارد الإقليم الاقتصادية، ما بين إنتاج واستهلاك، وما يترتب على ذلك من تبادل تجاري.
وتنقسم الأنشطة الاقتصادية للإقليم إلى الحرف الرئيسية التالية:
(أ) الزراعة
الزراعة من أقدم الحرف، التي عرفها الإنسان، وخاصة في وادي النيل ودلتاه، وفي سهول دجلة والفرات، حيث قامت أقدم الحضارات الإنسانية في التاريخ، والتي اعتمدت على الزراعة، لتوافر مقوماتها، وخاصة التربة الخصبة، والمياه الوفيرة، والمناخ الملائم.
وتقوم دراسة هذه الحرفة على توزيع الأراضي الزراعية في الإقليم، والعوامل الطبيعية (سطح، مناخ، تربة)، والعوامل البشرية ( القوى العاملة الزراعية، السوق، النقل، رأس المال، التقدم التقني، السياسيات الحكومية) المؤثرة فيها، ونوع المحاصيل المزروعة.
- العوامل الطبيعية المؤثرة في الزراعة
* السطح
ويؤثر، بشكل مباشر وغير مباشر، في الإنتاج الزراعي، ويتمثل المباشر في تحديد انحدار السطح لسمك التربة وحالة الصرف، فالانحدار الشديد يؤدي إلى انجراف التربة بسهولة، وخاصة في حالة وجود مياه جارية، بينما يساعد استواء السطح على تكوين التربة بسمك كبير، مما يُسهم في نجاح الزراعة. إلاّ أن الاستواء التام يصعب من عملية صرف المياه الزائدة عن حاجة المحاصيل، لذا، فالاستواء التام للسطح يحول دون نجاح الزراعة إلا لبعض المحاصيل، مثل: محصول الأرز، الذي يحتاج إلى سطح مستو، يحول دون صرف المياه طوال فترة النمو، ويعد السطح ذو الانحدار الخفيف أكثر ملاءمة لقيام الزراعة ونجاحها، وخاصة لمحصول مثل القطن، إذ لابد من زراعته في حقول، تتسم بانحدار سطحها بدرجة كافية، تسمح بسرعة صرف المياه الزائدة عن حاجته. أما التأثير غير المباشر، فيتمثل في النطاقات السهلية، التي تتركز بها الزراعة أكثر منها في النطاقات الجبلية.
* المناخ
يعد من أهم العوامل الطبيعية، التي تؤثر في الإنتاج الزراعي، وخاصة الحرارة، التي تؤدي دوراً مؤثراً في النشاط الحيوي للتربة، إضافة إلى أن لكل نبات حدّاً أدنى من درجة الحرارة، لا يمكن النمو إذا ما انخفضت عنه، لتجمد المياه في ساق النبات، كما أن للنبات حدّاً أقصى، لا يمكن أن يعيش إذا ما ارتفعت عنه، لذبول الأوراق وتساقطها، فيتمثل الحد الأدنى للحرارة لمحصول القطن مثلاً في 12 ْ مئوية، والحد الأقصى في 38 ْ مئوية، ودرجة الحرارة المثلى في 24 ْ مئوية. كما أن للمطر أهمية خاصة في المناطق، التي لا يجري بأراضيها مجاري نهرية، كما هو الحال بالنسبة للزراعة العربية، التي تعتمد في أغلب مساحتها على المطر.
* التربة
ويقصد بها الطبقة السطحية، التي تكونت، نتيجة تحلل الصخور والموارد العضوية، وتؤدي التربة دوراً مهماً في اختيار نوع المحاصيل، التي يمكن زراعتها، فالتربات الطينية الثقيلة القوام، مثلاً، تجود فيها زراعة بعض المحاصيل، مثل الذرة، وقصب السكر، وتجود زراعة القطن في التربة الطينية المتوسطة القوام.
- العوامل البشرية المؤثرة في الزراعة
* القوى العاملة
وهي تؤدي دوراً مؤثراً في الإنتاج الزراعي، خاصة في الدول، التي يقل اعتمادها على الآلات الزراعية. وتتباين المحاصيل الزراعية، من حيث حاجتها إلى الأيدي العاملة، فهناك محاصيل تحتاج إلى أعداد كبيرة ورخيصة، مثل القطن، والأرز، وقصب السكر، لذا، ارتبط التوزيع الجغرافي لمناطق زراعتها بالنطاقات الكثيفة السكان، حيث تتوافر الأيدي العاملة الرخيصة، في حين لا تحتاج الفاكهة والتبغ، مثلاً، إلى تلك الأعداد الكبيرة.
* السوق
يعتمد إنتاج معظم المحاصيل الزراعية على مدى توافر الأسواق، واتساعها، ومدى ارتفاع القدرة الشرائية، ويساعد اتساع الأسواق على إمكانية التوسع في الإنتاج الزراعي، لتغطية الاحتياجات من المحاصيل.
* النقل
من أهم العوامل، التي يتوقف عليها التوسع في الإنتاج الزراعي، إذ عن طريق توفير طرق، ووسائل النقل الكافية، يتم نقل المحاصيل من مناطق الإنتاج إلى مناطق الاستهلاك، ومن موانئ التصدير إلى الأسواق الخارجية. ويقلل توافر طرق، ووسائل النقل السهلة والرخيصة من تكاليف الإنتاج، الذي يقلل بدوره من التكلفة النهائية للمحاصيل الزراعية، مما يؤدي إلى انخفاض أسعارها في الأسواق.
* رأس المال
تتباين حاجة الأراضي الزراعية لرؤوس الأموال، تبعاً لمدى خصوبتها، وطبيعتها، وموقعها، ونوع المحاصيل المراد زراعتها، فالأراضي الضعيفة الإنتاج تحتاج إلى شق الترع، والمصارف، وتوفير الأسمدة، وبالتالي، إلى أموال كبيرة لرفع قدرتها الإنتاجية، كما أن نفقات استصلاح واستزراع الأراضي، القريبة من خطوط النقل المختلفة، ونطاقات التجمعات السكانية، تقل كثيراً عن نظيرتها في النطاقات المتطرفة الموقع. وتحتاج الأراضي، التي تخصص لزراعة حدائق الفاكهة، إلى نفقات، تفوق تلك، التي تحتاج إليها مثيلتها، المخصصة لزراعة المحاصيل الحقلية.
* التقدم التقني
يعمل على رفع قدرة الأرض الإنتاجية، بتحسين خواصها الطبيعية، والكيميائية، واستنباط فصائل من المحاصيل ذات قدرة عالية على مقاومة الأمراض، والآفات الزراعية، واتباع دورات زراعية تتفق ومدى خصوبة التربة، واستصلاح الأراضي البور واستزراعها.
* السياسيات الحكومية
وتقوم برسم سياسة عامة، تهدف إلى استصلاح الأراضي البور واستزراعها، وتنظم عمليات الري، وإنشاء المشاريع، التي تخدم هذه العمليات، وتكوين الجمعيات التعاونية الزراعية، لتقديم الخدمات للمزارعين.
وكان لتشجيع حكومة المملكة العربية السعودية، على سبيل المثال، للعمل الزراعي، بهدف زيادة الإنتاج كماً وكيفاً، دور كبير في تطور الزراعة السعودية، إذ قدمت العديد من الإعانات للمزارعين، منها صرف إعانة إنتاج عن كيلو جرام منتج من محاصيل الحبوب الرئيسية، بالإضافة إلى صرف إعانة مالية، تعادل 45 % من قيمة شراء الآلات الزراعية، وصرف ما يعادل 50 %  من قيمة الأسمدة  المستوردة.
* الصناعة
يقصد بالصناعة Manufacturing، الأنشطة التي يغير بها الإنسان شكل طبيعة المواد الخام، بمختلف أنواعها المعدنية، أو الزراعية، أو الحيوانية، أو الغابية، من صورتها الخام إلى منتجات، تفي بمتطلباته المتعددة.
وتعتمد دراسة الصناعة، في إقليم ما، على معرفة عوامل قيامها، وتوطنها ( المواد الخام، مصادر القوى المحركة، الأيدي العاملة، الأسواق، النقل، رأس المال)، وتصنيفها (بدائية، بسيطة، ثقيلة).
والمواد الخام قد تكون زراعية كقصب السكر والقطن، أو حيوانية كالجلود والصوف، أو مائية كالأسماك والإسفنج، أو نباتية كالأخشاب، أو معدنية مثل معظم الموارد المعدنية.
أمّا القوى المحركة فلا تقل أهمية عن المادة الخام، ويبرز أثرها في الصناعات الثقيلة، وهي تنقسم إلى مجموعتين، الأولى متجددة، مثل الطاقة الشمسية، والطاقة المائية، والطاقة الهوائية، والثانية غير متجددة، مثل الفحم، والبترول، والغاز الطبيعي.
وتؤثر الأيدي العاملة في الصناعة من ناحيتين: الكم والكيف. ويقصد بالكم Quantity  توافر الأيدي العاملة بأعداد كافية. أما الكيف  Quality، فيقصد به الخبرة والدراية والمستوى الفني للعمال.
ولابد لقيام الصناعة من توافر أسواق استهلاكية. والأسواق، إما أن تكون داخلية، تعتمد على الاستهلاك المحلي، الذي يتوقف على حجم السكان، ومستوى معيشتهم، وقدرتهم الشرائية، وإما أسواق خارجية دولية، تعتمد على جودة الصناعات المصدرة.
ويحدد النقل مواقع العديد من الصناعات، كما يوجد المنفعة المكانية للمنتجات في الوقت المناسب، بنقلها من مناطق إنتاجها إلى الأقاليم، التي تحتاج إليها، لذا يعد الإنتاج عديم القيمة أو محدود، في قيمته إذا لم تتوافر له وسائل نقل، ومن ثم، لا تتكامل عملية إنتاج السلع إلا بنقلها إلى الأسواق.
تحتاج الصناعة إلى مساحات واسعة من الأرض، وإلى إنشاءات وتجهيزات خاصة، الإضافة إلى آلات وأدوات الإنتاج المختلفة، وكلها أمور تحتاج إلى رؤوس أموال كبيرة، وهو عامل متاح في العديد من الدول، وعلى المستويين الحكومي والفردي على حد سواء.
ويصنف النشاط الصناعي، إما إلى صناعات بسيطة، أو خفيفة، مثل الصناعات الغذائية وصناعة الغزل والنسيج، أو صناعات ثقيلة، وتتميز بالإنتاج الكبير Mass Production،  مثل الصناعات المعدنية، كصناعة الحديد، والصلب، وصناعة الألومنيوم، والصناعات الهندسية الثقيلة، كصناعة بناء السفن، وصناعة السيارات والطائرات، والصناعات الكيميائية، مثل البتروكيماويات وصناعة الأسمدة.
 


[1]  هناك فرق بين قلة السكان والافتقار السكاني، فقد يكون السكان قلة في منطقة صحراوية، لكنها لا تتسع لأكثر منهم، وفي هذه الحالة لا تكون المنطقة مفتقرة للسكان. أما الجهات المفتقرة للسكان، فهي تلك الجهات، التي لا تستغل مواردها على الوجه الأكمل، ومنها على سبيل المثال استراليا وكندا.

نشر بتاريخ 06-06-2009  


أضف تقييمك

التقييم: 5.42/10 (18 صوت)


 

 

بمتابعة وإعداد أحمد محمد صالح الخديدي

Powered byبرنامج الموقع الشامل انفنتيv2.0.5
Copyright © dciwww.com
Copyright © 2011-2007 www.khedaid.com - All rights reserved
( تنويه: جميع التعليقات والردود لا تمثل الموقع أو القائمين عليه وإنما تمثل كتابها )

الصور | الموضوعات | المعرض | الأخبار | الفيديو | الصوتيات | عن خديد | الرئيسية